صيادو غزة لقمة من نار.

صيادو غزة لقمة من نار.
600

كتب - آخر تحديث - 17 نوفمبر 2019

تتعدد أساليب جيش الاحتلال الإسرائيلي المستخدمة لإخضاع الشعب الفلسطيني وضرب اقتصاده فمنها ما يكون استفزازي بحق الشعب
ومنها ما يكون إجرامي محرم دولياً يمارس على الاسرى الفلسطينيين في سجونه وعلى الصيادين الفلسطينيين.

قبل سنتين بصحبة اثنين من الأصدقاء نعمل على مركب صيد واحد لنعتاش مما نصطاده ، في احد الأيام بينما كنا نصطاد في البحر ما بين
محافظة خانيونس ورفح وفي داخل المساحة المسموحة والمحددة لنا من قبل الاحتلال الإسرائيلي تم استهدافنا من قبل الطراد البحري
الإسرائيلي بواسطة أسلحة الرشاش الثقيل بحجة اننا في المنطقة الممنوعة من الصيد وتمت إصابتي مباشرة في قدمي واصابة
احد الأصدقاء بينما قام الاخر بترك الشباك وهرع مسرعا الى مولد المركب ليأبى ان يتم اعتقالنا وسرعان ما اخرجنا من منطقة
الاستهداف حتى يقوم بالإسعافات الأولية لنابمعدات بسيطة ، حتى اخرجنا الى شاطئ البحر لتستقبلنا سيارات الإسعاف برفقة
نقابة الصيادين”هذا ما رواه احد رواد مركب أبو جحجوح للنقابة كشكل من اشكال الانتهاكات
المباشرة التي تمارس على الصيادين في داخل البحر .

تستمر إنتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي المُمارسة على الصيادين من منع ادخال المعدات اللازمة لتغطية الخراب الذي خلفه الجيش في
مراكب الصيادين وبحسب إحصائية من نقابة الصيادين في مدينة خانيونس بوجود ثلاثة مراكب كبيرة متوقفة عن العمل على أثر منع
ادخال المعدات وكل مركب يعتاش منه ما لا يقل عن 20 اسرة .

ويعاني الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة من سياسة الاعتقال داخل البحر ومصادرة المراكب ومعدات الصيد وتقوم مراكب
جيش الاحتلال بإطلاق النار على معداتهم وعلى اضاءة المركبة وعلى المركبة بشكل مباشر لافساد المعدات والأدوات
والخناق على الصيادين مما يجعلهم يرحلون من مكان الصيد ويخرجون من البحر بخسارات كبيرة دون ان يجدو قوت
يومهم بسبب الوضع الاقتصادي الصعب والخناق الذي يفرضه عليهم جيش الاحتلال .

وفي مقابلة خاصة مع نقيب الصيادين في محافظة خانيونس فؤاد العامودي قال: “تتبع إسرائيل سياسة المصادرة
بمعنى أن قوات الاحتلال تصادر مراكب الصيادين ومعداتهم وتعتقل الطاقم الذي على متن مراكب الصيد في
عرض البحر، وفي اليوم التالي يطلقون سراح الصيادين أو البعض منهم وهم لا يملكون شيء من معدات الصيد التي لا
يستطيعون العودة لمهنة الصيد مرة أخرى بدونها، ليصبحون غير قادرين على توفير قوت يومهم لأبنائهم وأسرهم.

وتحدث عن قصة الصياد منذر السبع الذي تم اعتقاله من قبل جيش الاحتلال وهو يصطاد في المنطقة المسموحة
للصيد، إذ تم اقتياده إلى ميناء أسدودوالتحقيق معه باستخدام أبشع الوسائل –على حد وصفه- ليتم إطلاق سراحه
بعد ذلك وهو ناقم على مهنة الصيد، -مصدر الرزق الوحيد له ولأسرته، ويكره التواجد على شاطئ البحر، الأمر
الذي يدل على وحشية قوات الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع الصيادين الفلسطينيين.

وفي حديث مع مورد البترول السيد أبو رضوان الأسطل، أوضح أن الصيادين غير قادرين على دفع الديون
المستحقة عليهم، مؤكداً أن أقل صياد مديون له بمبلغ قدره 1000 شيكل، وهناك من تراكمت ديونهم لتصل
إلى مبلغ قدره 10 آلاف شيكل، وهذا يرجع إلى قلة الصيد بسبب الحصار البحري الخانق على
الصيادين، والانتهاكات المتواصلة التي تمارس من قبل قوات الاحتلال بحقهم، والتي يدفع ثمنها الصياد
وعائلته وأبنائه الذين حٌرموا من أدنى مقومات العيش”.

وعلى إثر هذه الانتهاكات الممارسة بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة جعل من ابناء الصيادين
الذين يطلبون العلم ضحية للاحتلال بحيث ان قيامه بتلك الانتهاكات جعلهم غير قادرين على تكملة مسيرتهم التعليمية.

وعلى أثر الانتهاكات الإسرائيلية والإجراءات القمعية الممارسة بحق الصيادين الفلسطينيين في
قطاع غزة، يقع أبناء الصيادين فريسة لتلك الانتهاكات، ليصبحون غير قادرين على استكمال مسيرة
التعليمية، بسبب عدم مقدرة أبائهم على توفير المتطلبات الأساسية والرسوم الدراسية لهم.

وطالبت نقابة الصيادين، ومجموعة من الصيادين الفصائل الفلسطينية بضرورة إتمام المصالحة
الفلسطينية وإنهاء الإنقسام الفلسطيني، لما لهو من دور أساسي وكبير في زيادة حدة الأزمات
الاقتصادية في قطاع غزة، داعيةً وسائل الإعلام والصحفيين الفلسطينيين إلى زيادة الاهتمام
بمشاكل الصيادين، وتوصيل صوتهم إلى العالم، وتسليط الضوء على معاناتهم
المتواصلة، جراء جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة بحقهم.

عن كاتب المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *